الشيخ حسن المصطفوي
144
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وبهذا المعنى : الآية الكريمة : * ( فَلا جُناحَ عَلَيْه ِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * . فانّ بالسعي المتكرّر يصدق عنوان الطواف عليهما . وهكذا قوله تعالى : * ( هذِه ِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ) * - 55 / 44 فانّهم يسلكون بين جهنّم والحميم متكرّرا . ثمّ إنّ التطوّف يستعمل بحرف الباء ، والطواف بحرف على : فانّ التطوّف بمعنى اختيار الطواف وأخذه ، والأخذ يستعمل بالباء . وأمّا الطائفة : فتطلق على جماعة مواجهة مشرفة قريبة ، لا مطلقا ، كما في : * ( فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ) * ، * ( وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى ) * ، * ( وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ ) * ، * ( لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ ) * ، * ( مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا ) * ، * ( إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا ) * . فالطائفة عبارة عن جماعة لهم ارتباط وسابقة وحركة وتردّد إلى الجانب الَّذى هو المنظور . وأمّا الطوفان : فيلاحظ فيه جهة التوارد والمواجهة وشدّة الحركة والهجوم والغلبة ، من أىّ شيء كان . ولا يخفى أنّ اللغويّين قد خلطوا بين المادّتين - الطواف والطيف كما شاهدت ، مع أنّ طاف يطيف يائىّ من باب ضرب ، والأجوف واويّا لم يستعمل من هذا الباب - فراجع . طوق مصبا ( 1 ) - الطوق : معروف ، والجمع أطواق ، وطوّقته الشيء : جعلته طوقه ، ويعبّر به عن التكليف ، وطوق كلّ شيء : ما استدار به ، ومنه قيل للحمامة ذات طوق . وأطقت الشيء إطاقة : قدّرت عليه ، فأنا مطيق ، والاسم الطاقة . مقا ( 2 ) - طوق : أصل صحيح يدلّ على مثل ما دلّ الباب الَّذى قبله ( الطوف ) فكلّ ما استدار بشيء فهو طوق ، وسمّى البناء طاقا ، لاستدارته إذا عقد . و
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .